احسان الامين

276

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وقد زخر تاريخ العالم بكل شعوبه بشخصيات أسطورية كتبت لها القصص ورسمت لها أدوار خرافية عظيمة ، بل ألّفت في أخبارها مآب الكتب حتّى في عصرنا الحاضر ، ومع ذلك كلّه فلم يكن لتلك الشخصيات وجود خارجي ، أو كانت في الأغلب شخصيات حقيقية ذات أدوار عاديّة ، ولكنّها أحيطت بواسطة الكتّاب والأدباء أو مؤلفي الأساطير بهالة من الأدوار الملائكية ، أو البطولية الخارقة « 1 » . وتدرس اليوم هذه الأساطير في علم جديد سمّي الميثولوجيا ومعناه العلم المختص بدراسة الحكايات التقليدية عن الآلهة والأبطال . ولذا سيتركز بحثنا عن شخصية عبد اللّه بن سبأ : دوره وما نسب إليه من عقائد وآراء : فمن خلال مراجعة المصادر التاريخية ، نجد أنّها ترجع في رواياتها عن عبد اللّه بن سبأ إلى الطبري ، الّذي يرجع بدوره إلى سيف ، فيما يرجع الآخرون كابن عساكر والذهبي إلى سيف مباشرة ، وقد أثبت العلّامة العسكري في تحقيقه الفذ رجوع من روى عن قضيّة عبد اللّه بن سبأ فيما بعد الطبري إلى الطبري الّذي روى بدوره كمصدر وحيد في تلك القصّة عن سيف بن عمر البرجمي ( ت : 170 ه ) .

--> ( 1 ) - في المعجم الوسيط : الأساطير : الأباطيل والأحاديث العجيبة . وقسم ادوارد تايلور ( 1832 - 1917 ) الأساطير بصفة عامّة إلى بابين كبيرين هما : الأساطير النقية وهي الّتي تنبعث من المخيلة وحدها ، وغير النقية وهي الّتي تجمع في تكوينها بين الحقيقة والخيال . راجع معجم ديانات وأساطير العالم للأستاذ د . إمام عبد الفتاح إمام / في ثلاثة أجزاء ضمنها أكثر من ألفي أسطورة لمختلف الشعوب .